وكرامتهم هاربين من قبضة الموت المحتم ، أو من
المهجرين قسرا .
أنا أعيش محنة هذا الشعب المؤمن الصابر المضطهد
الذي ضربه التيار الجاهلي وجعله طرائق قددا بأيدي
سبأ ، مشردين لا أرض تقلهم ، ولا سماء تضلهم ،
يتضورون جوعا بشيوخهم وأطفالهم ، تجد أجسادهم
عارية ، وبطونهم خاوية ، وأفكارهم مبلبلة ، قد فتكت
الأمراض بأجسادهم ، والمحنة بأرواحهم ، منتشرين في
زوايا الخمول ، بين ( الچبايش ) الرطبة النتنة ، والصحاري
المقفرة القاحلة ، تلسع أجسامهم القوارص ، معرضين
للتيارات العاتية المشحونة بالبرد القارص والأمطار
الغريزة في الشتاء ، وبين الرمال الملتهبة تحت أشعة
الشمس الحارقة في الصيف القائض ، لا سقف يظلهم ،
ولا شجر يستظلون تحته .
وما عسانا أن نعمل ونحن قلة نصول بيد جذاء
الكشكول المبوب — صفحة 180
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٨٠