ولا محسن يعيننا إلا ما ندر ، قد نغص علينا عيشنا ،
وبعض " الآغايون " في شغل شاغل عنهم ، لا من يسمع
صرختهم ، ولا من يجيب نداءهم ، ولا من يشعر
بوجودهم ،
وكلما يزداد الطغاة طغيانهم في العراق تجدهم
يتدفقون إلى هنا يوميا زرافات وآحادا ، من الجنوب
ومن الوسط ومن الشمال ، هاربين بأبدانهم وأرواحهم ،
تاركين كل ما يملكون إن بقي عندهم ما يمكن بيعه لسد
رمقهم ،
وهناك من سماسرة السوء يصورون لهم أن إيران جنة
وأرض الميعاد والمدينة الفاضلة ، ويسلبون منهم البقية
الباقية من مدخراتهم حتى إذا وصلوا أرض الميعاد
" وجدوا أنفسهم يركضون وراء سراب زائل " لم يجدوا
شيئا يسد رمقهم ولا مأوى يلجأون إليه ، تراهم منتشرين
بين الأدغال أو في الطرقات تحت ظلال البيوت أو تحت
الكشكول المبوب — صفحة 181
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٨١