ووقعت المعركة المعروفة بحرب الخوارج في النهروان ، راح
ضحيتها زهاء أربعة آلاف من المخدوعين .
وبعد الفراغ من حرب الخوارج ورجوع الإمام ( عليه السلام ) إلى عاصمة
حكمه الكوفة أعلن عن تجهيز الجيش مرة ثانية للزحف وخوض
لهوات الحرب مجددا مع معاوية وأهل الشام بعد الانتهاء من فترة
الهدنة ، ليسترجع الحق الشرعي المغصوب إلى أهله ، وإعادة الفئة
الباغية إلى رشدها ، إلا أن يد الخوارج الأثيمة تصدت للإمام
علي ( عليه السلام ) واغتالته في محراب مسجد الكوفة ، وهو يؤدي صلاة
الفجر ، فضربه المجرم عبد الرحمن بن ملجم بالسيف المسموم على
رأسه الشريف ، فنادى الإمام نداءه الخالد " فزت ورب الكعبة "
وذلك في اليوم التاسع عشر من شهر الصيام المبارك سنة 40
للهجرة النبوية الشريفة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
وتمخضت بعد ذلك حوادث رهيبة وخلت الأجواء لمعاوية
وابن النابغة فزحف بجيوش أهل الشام على الكوفة ، بعد أن مهد
معاوية طريقه بواسطة المنتفعين من عملائه بمكائده ومؤامراته في
تخذيل أصحاب الإمام أبي محمد الحسن ( عليه السلام ) سبط الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وتقاعسهم عن نصرته ، حتى اضطر إلى مهادنة معاوية ورجوعه إلى
مدينة جده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولم يطل به المقام حتى خطط معاوية لاغتيال
الإمام الحسن ( عليه السلام ) بواسطة عملائه الأوغاد ودس إليه السم الناقع
بواسطة زوجته الضالة " جعدة بنت الأشعث " ، زعيم حركة الانقلاب
والعذر على الإمام علي ( عليه السلام ) في صفين . ولم يقف الصراع عند
ثم عقر الجمل — صفحة 123
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٢٣