والطمع الجشع ، والذين غرتهم الدنيا وزبرجها ، فاتخذوا مال الله
دولا ، وعباده خولا وأثاروا الفتنة وأشعلوا نار الحرب في صفين
والتي راح ضحيتها حوالي المأة وعشرين ألفا من الفريقين ، كل هذه
الأرواح التي زهقت والدماء التي سفكت لمصلحة من ؟ فإنا لله وإنا
إليه راجعون .
أعود فأقول وبعد أن لاح بوادر النصر لجيوش الحق بقيادة ا
لإمام علي في صفين ، وبان الانكسار في جيوش المنافقين من أهل
الشام في ساحة المعركة ، تفتقت ذهنية ابن النابغة عمرو بن العاص ،
في مكيدة رفع المصاحف ، لزرع الخلاف في جيش الإمام علي ( عليه السلام )
- انطلاقا من سياسة فرق تسد - ولقحت المكيدة وتزعمها المنافق
المرتد الأشعث بن قيس الكندي ، وتبعته قبيلته من كندة وخلفائها
وبعض من انخدع بهذه المكيدة ، الشيطانية ومن يكره الحرب ويريد
السلامة والعافية في التحكيم . وقد حاول الإمام علي ( عليه السلام ) إقناعهم
على أن ما فعله ابن النابغة وابن أبي سفيان . ليس إلا خدعة ، وأنها
كلمة حق حق يراد بها باطل ، وما هم من أهل القرآن ولا يعملون به ،
إلا أنهم جعلوا أصابعهم في آذانهم وأصروا واستكبروا استكبارا ،
ولم ينصدع منهم لأمر الإمام ( عليه السلام ) أحد ، ولم يكتفوا بذلك بل حدى
بهم الأمر إلى تكفيره وتهديده بالقتل إن لم يقبل التحكيم ، وبعد
مهزلة التحكيم وفشله ورجوع جيش الإمام إلى الكوفة ، خرج من
المتمردين زهاء أربعة آلاف منهم ، ومرقوا من الدين مروق السهم
من الرمية ، واتخذوا حروراء مقرا لهم ثم زحفوا بعدها إلى النهروان ،
ثم عقر الجمل — صفحة 122
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٢٢