هذا الحد بل تعداه إلى تصدي قوى النفاق والإلحاد بزعامة الماجن
يزيد الخزي والعار بعد هلاك معاوية فعاث في الأرض الفساد ، وأول
عمل إجرامي قام به ، في أخذ البيعة له من الإمام السبط أبي عبد الله
الحسين ( عليه السلام ) بيعة ذل وهوان ، غير أن الإمام أبى ذلك ، وقال نحن
بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ونفوس أبية ، ويزيد فاسق فاجر شارب
الخمور وقاتل النفس المحرمة ومثلي لا يبايع مثله ، فخرج من
مدينة جده خائفا يترقب ، وتوجه إلى مكة بطريقه إلى العراق ،
بدعوة من أهل الكوفة بآلاف الرسائل التي وردت عليه تدعوه للبيعة
له ، إلا أن مشيئة الله التي لا راد لها أن يراه قتيلا مضرجا بدمه هو
وأهل بيته وأصحابه في أرض كربلاء يوم الطفوف ، ويرى عائلته ،
وثقل رسول الله سبايا يقادون إلى الدعي ابن الدعي في الكوفة ثم
إلى الشام ، بعد حرب غير متكافئة بين جيش الضلال الذي ضم
ثلاثين ألف مقاتل لمحاربة سبط الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته
وأصحابه البررة الذين لم يبلغوا السبعين مقاتلا ، هذا ما كان بعض
أجرامه في السنة الأولى من تسلطه على الحكم .
وفي السنة الثانية ، جهز يزيد الخزي والعار ، جيشا جرارا بقيادة
المجرم مسلم بن عقبة لغزو مدينة الرسول ، في " يوم الحرة " فأباد
المدينة وقتل النسل والحرث وهتك الأعراض ، وقتل الأنفس
البريئة من الأطفال والشيوخ والنساء ، وأباحها لجنده ثلاثة أيام ، في
جرائم يندى لها جبين الإنسانية ، وصار سبة الدهر والعار .
وفي السنة الثالثة من حكمه ، وهي الأخيرة هجم بجيشه على
ثم عقر الجمل — صفحة 124
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٢٤