فاعل ، فالله الله في نفسك فقد أعذر من أنذر .
ثم قام المقداد بن الأسود - رحمة الله عليه - فقال :
يا أبا بكر ، إربع على نفسك ، وقس شبرك بفترك ( 1 ) وألزم
بيتك ، وابك على خطيئتك ، فإن ذلك أسلم لك في حياتك
ومماتك ، ورد هذا الأمر إلى حيث جعله الله عز وجل
ورسوله ، ولا تركن إلى الدنيا ، ولا يغرنك من قد ترى من
أوغادها ( 2 ) ، فعما قليل تضمحل عنك دنياك ، ثم تصير إلى
ربك فيجزيك بعملك وقد علمت أن هذا الأمر لعلي ( عليه السلام )
وهو صاحبه بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد نصحتك إن قبلت
نصيحتي .
ثم قام بريدة الأسلمي فقال : يا أبا بكر ، نسيت أم
تناسيت ، أم خادعتك نفسك ، أما تذكر إذ أمرنا رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) فسلمنا على علي بإمرة المؤمنين ، ونبينا ( صلى الله عليه وآله ) بين
هامش
( 1 ) " أربع على نفسك " أي توقف واقتصر على حدك . والفتر
- بالكسر - ما بين الإبهام والسبابة ، والشبر ما بين الخنصر
والإبهام أي لا تتجاوز حدك .
( 2 ) الوغد : الضعيف العقل ، الأحمق ، الدنئ .