ما أوعز إليكم ، واتبعتم الدنيا ، وتركتم نعيم الآخرة الباقية
التي لا تهدم بنيانها ولا يزول نعيمها ، ولا يحزن أهلها
ولا يموت سكانها وكذلك الأمم التي كفرت بعد أنبيائها
بدلت وغيرت فحاذيتموها حذو القذة بالقذة ، والنعل
بالنعل ، فعما قليل تذوقون وبال أمركم وما الله بظلام
للعبيد .
ثم قام سلمان الفارسي ( رحمه الله ) فقال : يا أبا بكر ، إلى
من تستند أمرك إذا نزل بك القضاء ، وإلى من تفزع إذا
سئلت عما لا تعلم ، وفي القوم من هو أعلم منك وأكثر في
الخير أعلاما ومناقب منك ، وأقرب من رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
قرابة وقدمة في حياته ، قد أوعز إليكم فتركتم قوله
وتناسيتم وصيته فعما قليل يصفوا لكم الأمر حين
تزوروا القبور ، وقد أثقلت ظهرك من الأوزار لو حملت
إلى قبرك لقدمت على ما قدمت ، فلو راجعت إلى الحق
وأنصفت أهله لكان ذلك نجاة لك يوم تحتاج إلى عملك
وتفرد في حفرتك بذنوبك عما أنت له فاعل ، وقد سمعت
كما سمعنا ورأيت كما رأينا ، فلم يروعك ذلك عما أنت له
من هو إمام زمانك ؟ — صفحة 55
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥٥