العلم لا يهلك حتى يكون سرا " ، ومع هذا الإصرار من
عمر بن عبد العزيز فلم يكتب الحديث بسبب رواسب
الحظر السابقة ، فأمسى ترك كتابة حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) سنة
إسلامية وكتابته أمرا منكرا مخالفا لها .
وبقيت المسألة على هذه الصورة طيلة حكم بني
أمية وبني العباس حتى عهد المنصور سنة 143 هجرية
حيث أمر بكتابة الحديث فشرع علماء الإسلام بتدوينه .
ولقد كان هذا المنع إساءة بالغة إلى الإسلام
والمسلمين لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى ، ذلك أن
حديثا تحدث به النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يكتب إلا بعد مضي مائة
وثلاثون عاما أو أكثر مات خلالها أكثر من جيل من
الصحابة والتابعين ، كيف سيكون حاله مع وجود أصحاب
الأغراض والأطماع والأهواء والأحقاد والغايات
الشريرة من الحاكمين أو اللابسين لباس الإسلام من
اليهود والنصارى والزنادقة وغيرهم ، لذلك يبدوا لنا جليا
حديث الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : " سيكثر علي الكذابة ، فما جاءكم
عني مخالفا للقرآن فاضربوا به عرض الجدار " .
من هو إمام زمانك ؟ — صفحة 146
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٤٦