ومن اتبعهما عليه إلى اعتزال الحسن البصري وأصحابه
والتحيز عن مجلسه ، فسماهم الناس : المعتزلة ، لاعتزالهم
مجلس الحسن ، ولم يكن قبل ذلك يعرف الاعتزال ،
ولا كان علما على فريق من الناس ، فمن وافق المعتزلة
فيما تذهب إليه من المنزلة بين المنزلتين كان معتزليا على
الحقيقة .
اتفق أهل الإمامة على أنه لا بد في كل زمان من
إمام موجود يحتج الله عز وجل به على عباده ، واجتمعت
المعتزلة على خلاف ذلك وجواز خلو الأزمان الكثيرة من
إمام موجود . وأفكار المعتزلة لا تعدو واحدا من أمور
ثلاثة :
الأول : إن واصل بن عطاء الغزال كان يتبنى رأي
معبد الجهني وغيلان الدمشقي في أفعال الإنسان ، وإنه هو
وحده الذي يصنع أفعاله بدون أن يكون لله أي أثر في
ذلك ، وهما أول من أظهر القول بالقدر بمعنى الاختيار
المطلق .
وقد أضمر واصل هذه العقيدة وأخفاها عن رفقائه
نشوء المذاهب والفرق الإسلامية — صفحة 85
مساهمون: حسين الشاكري
ص٨٥