والذي ( 1 ) يبدو من أسانيد بعض الروايات المتعرضة
للرأي والقياس على اختلافها في النفي والإثبات ، شيوع
الضعف والوهن فيها ، مما يدل على أن الكثير منها كان
وليد الصراع الفكري بين مثبتي القياس ونفاته من
المتأخرين ، وما كانت للقدامى من أبناء صدر الإسلام
وبخاصة كبار الصحابة فيها يد تذكر .
ويقول ابن جميع ( 2 ) : دخلت على جعفر بن محمد
أنا وابن أبي ليلى وأبو حنيفة ، فقال لابن أبي ليلى : من هذا
معك ؟ قال : هذا رجل له بصر ونفاذ في أمر الدين . قال :
لعله يقيس أمر الدين برأيه ، قال : ما اسمك ؟ قال :
نعمان . قال : يا نعمان ، حدثني أبي عن جدي أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : أول من قاس أمر الدين برأيه :
إبليس ، قال الله تعالى له : اسجد لآدم ، فقال : أنا خير منه ،
خلقته من طين . فمن قاس الدين برأيه قرنه الله تعالى يوم
هامش
( 1 ) الفقه المقارن : 351 .
( 2 ) الفقه المقارن : 329 ، وحلية الأولياء 3 : 197 .