والعلماء الذين نبغوا قبل ذلك كانوا بجهودهم
الشخصية ومساعيهم الفردية ، لذلك عظمت مشقاتهم ،
واشتدت متاعبهم ، وهم ينتقلون من مكان لآخر ينشدون
الأمان في ظل تحصيل العلم ويسعون وراء المعرفة .
أقول : وإذا كانت بغداد حاضرة العالم الإسلامي
مدرسة الشيخ المفيد التي أرسى قواعدها وكان عميدا لها ،
يبسط ظله ويحوط طلابه برعايته ويمدهم بعلمه ، وكان
منار هداية وإرشاد في العراق ، فقد كان في الوقت نفسه
يمد العالم الإسلامي كله بإشعاع نور علمه وأفكاره
بالهداية والصلاح .
أصبحت بغداد مركزا ثقافيا كبيرا من مراكز الحركة
العقلية في العالم الإسلامي ، يقطنها آلاف من الفقهاء
والمحدثين ، منتشرين في آلاف المدارس والكتاتيب
والمساجد التي يحتشد فيها العلماء والمدرسين
والطلاب كل يوم للدرس والبحث والمناقشة والمطالعة ،
أمثال الشيخ المفيد والسيد المرتضى ، وكان للشيخ
الطوسي الأثر الكبير في الحركة الفكرية القائمة في
حينه .
تدوين الحديث وتاريخ الفقه — صفحة 82
مساهمون: حسين الشاكري
ص٨٢