ويمكن القول أن مدرسة الفقه الشيعي قد تكاملت
وتأصلت ، وظهرت ملامح الاستقلال عليها في قم والري ،
وتبلورت أصولها وقواعدها في بغداد .
وعلى رغم كثرة مدارس البحث الفقهي في بغداد
في ذلك الحين ، غير أن مدرسة أهل البيت كانت أوسعها
انتشارا ، وأعمقها جذورا وأصولا ، وأكثرها تأصلا
واستعدادا وأقومها في الاستدلال والاحتجاج ، مما كان
يبعث طلاب الفقه على اختلاف مذاهبهم ونزعاتهم
الفكرية للانضمام إلى حلقات هذه المدرسة دون غيرها ،
فقد كان يحضر درس الشيخ الطوسي في بغداد حوالي
الأربعمائة مجتهد من علماء الشيعة ومن علماء أهل السنة
وبقية المذاهب ، وكانت مدرسة بغداد قبل الاحتلال
المغولي حافلة بالفقهاء والباحثين وحلقات الدراسة
الواسعة ، وكان النشاط الفكري قائما على قدم وساق .
وكان لهذه المدرسة الدور البارز والفضل الكبير
في إرساء قواعد ومعالم مدرسة أهل البيت الفقهية
وتثبيت دعائمها التي استمرت عامرة إلى عصرنا
الحاضر .
تدوين الحديث وتاريخ الفقه — صفحة 83
مساهمون: حسين الشاكري
ص٨٣