العمل السياسي التأثر بدوافع زهدية ، أو لأن ذلك لا يعنيه ،
بل باعتبار أن تقلبات الأحداث فرضت وضعا سياسيا
معينا ، ولعدم ثقته بالقوى التي يفترض فيها أن تكسب
الجولة الأخيرة في الصراع ، أدى إلى أن يفقد الإمام دوره
الطليعي الطبيعي في وسط الصراع ، فهو حين لا يملك
مبررات التحرك الثوري ونتائجه الإيجابية لنفسه ، فمن
البديهي أن لا يملك المبرر لتحمل مسؤولية التغيير ، الذي
لا يتحرك من منطلقات رسالية مخلصة ، بل من منطلقات
غريزية وذاتية ، ظهرت آثارها على تصرفات الحكم
وسلوكه فيما بعد ، فكرس حياته كوالده ( عليهما السلام ) ، واشتغل في
تعليم المسلمين وبث معارف الدين ومعالم الرسالة
المحمدية السمحاء ، وبث علوم آل محمد ، ومنهاج السماء
الذي ورثه عن آبائه كابرا عن كابر .
جرت الأمور مجراها الطبيعي للغالبين على
الحكم ، يطوون أضلاعهم على الخوف ، والحقد والحذر
من الذين رفعوا شعارهم ، ويشهرون أسلحتهم في كل
مكان على الشبهة والظنة للمحافظة على دولتهم
وعروشهم المزيفة وبقائها ، وكان ذوو القربى في طليعة
تدوين الحديث وتاريخ الفقه — صفحة 19
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٩