أولئك الذين اتخذوا الحذر منهم ، وجعلوهم هدفا
لسهامهم ، لأنهم يدركون أحقيتهم بالخلافة وشعور
المسلمين اتجاههم ، فأسعر العباسيون الشحناء عليهم دون
هوادة وسالت الدماء بينهم .
والإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) لعلمه المسبق بنفسية
الغاصبين وتصميمهم على البقاء في الحكم مهما كانت
النتائج ، وترفع الإمام وعزوفه واستعلائه عن هذا الصراع
المرير جنبه تلك المذابح ، ولكن بعده عنها لا يقيه بطش
الحاكم الجبار الحذر المتنمر الذي تدعوه نفسه الشريرة
إلى المواجهة الشرسة ، وما توسوس له هواجسه الخبيثة ،
مخافة أهل البيت وشيعتهم .
وكان توفيق السماء حليف الإمام ( عليه السلام ) في
مواجهاته مع الجبابرة ، وإن بقيت الدولة على حذرها ،
تنزل بأهل البيت العذاب والتنكيل والقتل والتمثيل
وتجعلهم في أسطوانات البناء وهم أحياء للتخلص منهم
وإبادتهم ، والسعي فيهم بشتى الوسائل حتى تقطع أثرهم .
انتهز الإمامان الصادقان أبو جعفر الباقر وابنه
أبو عبد الله الصادق ( عليهما السلام ) فرصة اضمحلال الحكم
تدوين الحديث وتاريخ الفقه — صفحة 20
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٠