الأموي وانشغال بني العباس بتأسيس دولتهم وتثبيت
أركان حكمهم ، فشيدا البناء على الأسس التي ركز
دعائمها الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
وأبنائه الكرام ، ثم بنى على أساسها الإمام زين العابدين
علي بن الحسين ( عليه السلام ) وأظهر مدرسته الفقهية " فقه
آل محمد " في المدينة المنورة ، وتعاظمت مدرسته يوما
بعد يوم وكثر عدد أفرادها على رغم اشتداد الرقابة عليه
من قبل الأمويين بصورة لا مجال لأحد أن يتظاهر
بالانتماء لتلك المدرسة ، إلا عن طريق المخاطرة بحياته ،
ومع هذه الشدة وتلك الرقابة ، فقد كانت سيرة مدرسة أهل
البيت محسوسة وكفاحها متواصلا ، وقد خرجت عددا
كبيرا من أساطين علماء الأمة الذين أصبحوا مصدرا
للحديث ومرجعا للأحكام والفتوى ، ثم جاء دور الإمام
أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) وبنى على أساس ذلك الصرح العظيم
وتوسع ، وفي عهد الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) وصلت
النهضة العلمية أوجها ، حيث تتلمذ عليه ما يزيد على
الأربعة آلاف طالب ، فكانوا المثل الأعلى في العزوف
عن الحكم والسلطان والانصراف إلى بث العلم وتعليم
تدوين الحديث وتاريخ الفقه — صفحة 21
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢١