فقال لهم أبو عبد الله جعفر بن محمد ( عليه السلام ) : إنكم قد
أكثرتم علي فأطلتم ، فأسندوا أمركم إلى رجل منكم ،
فليتكلم بحجتكم وليوجز . فأسندوا أمرهم إلى عمرو بن
عبيد فأبلغ وأطال ، فكان فيما قال أن قال :
قتل أهل الشام خليفتهم ، وضرب الله بعضهم
ببعض ، وتشتت أمرهم ، فنظرنا فوجدنا رجلا له دين
وعقل ومروءة ، ومعدن للخلافة ، وهو محمد ابن عبد الله
ابن الحسن ، فأردنا أن نجتمع معه فنبايعه ثم نظهر أمرنا
معه ، وندعو الناس إليه ، فمن بايعه كنا معه وكان منا ، ومن
اعتزلنا كففنا عنه ، ومن نصب لنا جاهدناه ونصبنا له على
بغيه ونرده إلى الحق وأهله ، وقد أحببنا أن نعرض ذلك
عليك ، فإنه لا غنى بنا عن مثلك ، لفضلك ولكثرة شيعتك .
فلما فرغ ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أكلكم على مثل
ما قال عمرو ؟ قالوا : نعم ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى
على النبي ثم قال ( عليه السلام ) : إنما نسخط إذا عصي الله ،
فإذا أطيع الله رضينا ، أخبرني يا عمرو ، لو أن الأمة قلدتك
أمرها فملكته بغير قتال ولا مؤونة ، فقيل لك : " ولها من
شئت " ، من كنت تولي ؟
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 77
مساهمون: حسين الشاكري
ص٧٧