مصنوعون ، وإن صانعهم غيرهم وليس مثلهم ، إن كان
مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب والتأليف وفيما يجري
عليهم من حدوثهم بعد أن لم يكونوا ، وتنقلهم من صغر إلى
كبر ، وسواد إلى بياض ، وقوة إلى ضعف ، وأحوال
موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيرها لثباتها ووجودها .
قال الزنديق : فأنت قد حددته إذ أثبت وجوده ؟
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لم أحدده ولكني أثبته ، إذ
لم يكن بين الإثبات والنفي منزلة .
قال الزنديق : فقوله * ( الرحمن على العرش
استوى ) * ( 1 ) ؟
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : بذلك وصف نفسه ، وكذلك
هو مستول على العرش بائن من خلقه ، من غير أن يكون
العرش محلا له ، لكنا نقول : هو حامل وممسك للعرش ،
ونقول في ذلك ما قال : * ( وسع كرسيه السماوات
والأرض ) * ( 2 ) ، فثبتنا من العرش والكرسي ما ثبته ، ونفينا
هامش
( 1 ) طه : 5 .
( 2 ) البقرة : 255 .