وكذلك الميتة والخمر والدم ، فاستقبح مقالتهم كل
الفرق ، ولعنهم كل الأمم ، فلما سئلوا الحجة زاغوا
وحادوا ، فكذب مقالتهم التوراة ، ولعنهم الفرقان ، وزعموا
مع ذلك أن إلههم ينتقل من قالب إلى قالب ، وأن الأرواح
الأزلية هي التي كانت في آدم ، ثم هلم جرا تجري إلى
يومنا هذا في واحد بعد آخر ، فإذا كان الخالق في صورة
المخلوق فبما يستدل على أن أحدهما خالق صاحبه ؟ !
وقالوا : إن الملائكة من ولد آدم كل من صار في
أعلى درجة من دينهم خرج من منزلة الامتحان والتصفية
فهو ملك ، فطورا تخالهم نصارى في أشياء ، وطورا دهرية
يقولون : إن الأشياء على غير الحقيقة ، فقد كان يجب
عليهم أن لا يأكلوا شيئا من اللحمان ، لأن الذرات عندهم
كلها من ولد آدم حولوا من صورهم ، فلا يجوز أكل لحوم
القربات .
قال الزنديق : ومن زعم أن الله لم يزل ومعه طينة
مؤذية ، فلم يستطع التفصي منها ( 1 ) إلا بامتزاجه بها
هامش
( 1 ) التفصي : التخلص ، وتفصى عن الشئ : بان عنه .