حبست لفسدت الأشياء جميعا وتغيرت ، ثم الغيم والرعد
والبرق والصواعق ، كل ذلك إنما هو دليل على أن هناك
مدبرا يدبر كل شئ ومن عنده ينزل ، وقد كلم الله موسى
وناجاه ، ورفع الله عيسى بن مريم ، والملائكة تنزل من
عنده ، غير أنك لا تؤمن بما لم تره بعينك ، وفيما تراه
بعينك كفاية إن تفهم وتعقل .
قال الزنديق : فلو أن الله رد إلينا من الأموات في
كل مائة عام واحدا لنسأله عمن مضى منا ، إلى ما صاروا
وكيف حالهم ، وماذا لقوا بعد الموت ، وأي شئ صنع بهم ،
لعمل الناس على اليقين ، واضمحل الشك وذهب الغل عن
القلوب .
قال ( عليه السلام ) : إن هذه مقالة من أنكر الرسل وكذبهم ،
ولم يصدق بما جاءوا به من عند الله ، إذ أخبروا وقالوا :
إن الله أخبر في كتابه عز وجل على لسان أنبيائه حال من
مات منا ، أفيكون أحد أصدق من الله قولا ومن رسله .
وقد رجع إلى الدنيا مما مات خلق كثير ، منهم :
أصحاب الكهف ، أماتهم الله ثلاثمائة عام وتسعة ، ثم
بعثهم في زمان قوم أنكروا البعث ليقطع حجتهم وليريهم
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 32
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٢