ودخوله فيها ، فمن تلك الطينة خلق الأشياء ! !
قال ( عليه السلام ) : سبحان الله تعالى ! ! ما أعجز إلها
يوصف بالقدرة ، لا يستطيع التفصي من الطينة ! إن كانت
الطينة حية أزلية ، فكانا إلهين قديمين فامتزجا ودبرا
العالم من أنفسهم ، فإن كان ذلك كذلك ، فمن أين جاء
الموت والفناء ؟ وإن كانت الطينة ميتة فلا بقاء للميت مع
الأزلي القديم ، والميت لا يجئ منه حي .
وهذه مقالة الديصانية ، أشد الزنادقة قولا وأمهنهم
مثلا ، نظروا في كتب قد صنفها أوائلهم ، وحبروها بألفاظ
مزخرفة من غير أصل ثابت ، ولا حجة توجب إثبات ما
ادعوا ، كل ذلك خلافا على الله وعلى رسله بما جاءوا عن
الله .
فأما من زعم أن الأبدان ظلمة ، والأرواح نور ، وأن
النور لا يعمل الشر ، والظلمة لا تعمل الخير ، فلا يجب
عليهم أن يلوموا أحدا على معصية ولا ركوب حرمة ولا
إتيان فاحشة ، وإن ذلك عن الظلمة غير مستنكر ، لأن ذلك
فعلها ولا له أن يدعو ربا ، ولا يتضرع إليه ، لأن النور
الرب ، والرب لا يتضرع إلى نفسه ولا يستعبد بغيره ، ولا
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 36
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٦