بأنفسها ، كالكاف والهاء والياء في التأخير في
يضربك ويضربه ويضربني ، فلما قدمت
الكاف والهاء والياء عمدت بإيا فصار كله
كالشئ الواحد .
ولك أن تقول ضربت إياي ، لأنه يصح أن
تقول ضربتني ، ولا يجوز أن تقول ضربت
إياك ، لأنك إنما تحتاج إلى إياك إذا لم يمكنك
اللفظ بالكاف ، فإذا وصلت إلى الكاف تركتها .
ويجوز أن تقول : ضربتك إياك ، لان الكاف
اعتمد بها على الفعل ، فإذا أعدتها احتجت
إلى إيا .
وأما قول الشاعر ( 1 ) :
كأنا يوم قرى إ * نما نقتل إيانا ( 2 )
فإنه إنما فصلها من الفعل لان العرب لا توقع
فعل الفاعل على نفسه باتصال الكناية ، لا تقول :
قتلتني ، إنما تقول قتلت نفسي ، كما تقول :
ظلمت نفسي فاغفر لي ، ولم تقل ظلمتني ، فأجرى
إيانا مجرى أنفسنا .
وقد تكون للتحذير ، تقول : إياك والأسد ، وهي بدل من فعل ، كأنك قلت باعد .
ويقال هياك ، مثل أراق وهراق . وأنشد
الأخفش :
فهياك والامر الذي إن توسعت *
موارده ضاقت عليك مصادره ( 1 )
وتقول : إياك وأن تفعل كذا . ولا تقل :
إياك أن تفعل ، بلا واو .
وأيايا : زجر . وقال ( 2 ) :
إذا قال حاديهم أيايا أتقينه *
بمثل الذرى مطلنفئات العرائك ( 3 )
وأياة الشمس بكسر الهمزة : ضوؤها ، وقد
تفتح . وقال ( 4 ) :
سقته إياة الشمس إلا لثاته *
أسف فلم تكدم عليه بإثمد
فإن أسقطت الهاء مددت وفتحت . ويقال
الأياة للشمس كالهالة للقمر ، وهي الدارة حولها .
هامش
( 1 ) ذو الإصبع العدواني .
( 2 ) بعده :
قتلنا منهم كل * فتى أبيض حسانا
( 1 ) في المحكم : " ضاقت عليك المصادر " .
( 2 ) ذو الرمة .
( 3 ) قال ابن بري : والمشهور في البيت :
إذا قال حادينا أيا عجست بنا *
خفاف الخطأ مطلنفئات العرائك
( 4 ) طرفة بن العبد ، من معلقته .