فقلت لكناز توكل ( 1 ) فإنه *
أبى لا إخال الضأن منه نواجيا ( 2 )
ويقال : أخذه أباء ، على فعال بالضم ، إذا
جعل يأبى الطعام .
وقولهم في تحية الملوك في الجاهلية : أبيت اللعن ،
قال ابن السكيت : أي أبيت أن تأتى من الأمور
ما تلعن عليه .
والأب أصله أبو بالتحريك ، لان جمعه
آباء ، مثل قفا وأقفاء ورحى وأرحاء ، فالذاهب
منه واو ، لأنك تقول في التثنية : أبوان . وبعض
العرب يقول أبان على النقص ، وفى الإضافة
أبيك ، وإذا جمعت بالواو والنون قلت أبون ،
وكذلك أخون وحمون وهنون . قال الشاعر :
فلما تعرفن أصواتنا *
بكين وفديننا بالأبينا
وعلى هذا قرأ بعضهم : ( إله أبيك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ) يريد جمع أب ، أي أبينك
فحذف النون للإضافة .
ويقال : ما كنت أبا ولقد أبوت أبوة .
وماله أب يأبوه ، أي يغذوه ويربيه .
والنسبة إليه أبوي .
والأبوان : الأب والام .
وبيني وبين فلان أبوة . والأبوة أيضا :
الآباء ، مثل العمومة والخؤولة .
وكان الأصمعي يروى قول أبى ذؤيب :
لو كان مدحة حي أنشرت أحدا *
أحيا أبوتك الشم الأماديح
وغيره يرويه : " أبا كن يا ليلى الأماديح " .
وقولهم : يا أبة افعل ، يجعلون علامة التأنيث
عوضا عن ياء الإضافة ، كقولهم في الام : يا أمه ،
وتقف عليها بالهاء ، إلا في القرآن فإنك تقف عليها
بالتاء اتباعا للكتاب .
وقد يقف بعض العرب على هاء التأنيث بالتاء
فيقولون : يا طلحت .
وإنما لم تسقط التاء في الوصل من الأب
وسقطت من الام إذا قلت يا أم أقبلي ، لان
الأب لما كان على حرفين كان كأنه قد أخل به ،
فصارت الهاء لازمة وصارت الياء كأنها بعدها .
وقول الشاعر :
هامش
( 1 ) يروى : " تدكل " .
( 2 ) بعد :
فمالك من أروى تعاديت بالعمى *
ولاقيت كلابا مطلا وراميا
فإن أخطأت نبلا حدادا ظباتها *
على القصد لا تخطئ كلابا ضواريا