وكثر الحديث حول دهاء معاوية فأجاب الإمام علي ( عليه السلام ) قائلا : ( والله
ما معاوية بأدهى مني ، ولكنه يغدر ويفجر ، ولولا كراهية الغدر لكنت من
أدهى الناس . . . ) ( 1 ) .
الفواصل السلوكية في عهد معاوية بن أبي سفيان :
ثم إن الإمام ( عليه السلام ) قد أوصى بالإمامة من بعده - بأمر من الله ورسوله - إلى
ولده الإمام الحسن بن علي ( عليهما السلام ) وقد بايعه أيضا أهل الكوفة وبعض
الأمصار ، وعلى الرغم من شرعية خلافته إلا أن معاوية لم يستجب إلى
بيعته وتمرد على شرعيته وأعلن العصيان والبغي ، وحينما رأى الإمام
الحسن ( عليه السلام ) أنه لا يستطيع إخماد التمرد ، وأنه لا يملك القوة اللازمة في
الاستمرار في الخلافة صالح معاوية ( 2 ) واشترط الإمام الحسن ( عليه السلام ) شروطا
على معاوية ولكنه لم يف بها ( 3 ) .
وكانت سياسة معاوية بعد استيلائه على السلطة المخالفة لسيرة رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد اعترض الإمام الحسن ( عليه السلام ) على معاوية في ذلك قائلا : ( إن
الخلافة لمن سار بسيرة رسول الله . . . وليس الخلافة لمن عمل بالجور وعطل
الحدود ) ( 4 ) .
وفي مجلس معاوية والحسن حاضر شتم جماعة - وهم من الصحابة ! ! -
هامش
1 ) شرح نهج البلاغة 10 : 211 .
2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 215 . والكامل في التأريخ 3 : 404 . وتاريخ الخميس 2 : 290 .
3 ) الكامل في التأريخ 3 : 405 .
4 ) ربيع الأبرار 2 : 837 .