ويوما شيطان . . من يكون للناس يوم تكون شيطانا ؟ ومن يكون يوم
تغضب ؟ ) ثم أقبل على طلحة - وكان له مبغضا - فقال له : أقول أم أسكت ؟
قال : ( قل ، فإنك لا تقول من الخير شيئا ) فقال عمر : ( أما إني أعرفك منذ
أصيبت أصبعك يوم أحد والبأو - أي الكبر - الذي حدث لك ، ولقد مات
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ساخطا عليك بالكلمة التي قلتها يوم أنزلت آية
الحجاب ) ( 1 ) .
وأوصى عمر صهيب الرومي بقتل كل من يصر على مخالفة الاجماع
في الشورى المتكونة من الستة ، وقال له : ( . . فإن اجتمع خمسة ورضوا
رجلا وأبى واحد فاشدخ رأسه - أو اضرب رأسه بالسيف - وإن اتفق أربعة
فرضوا رجلا منهم وأبى اثنان ، فاضرب رؤوسهما ، فإن رضي ثلاثة رجلا
منهم وثلاثة رجلا منهم . . فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ،
واقتلوا الباقين إن رغبوا عما اجتمع عليه الناس ) ( 2 ) .
وفي اجتماع الشورى قال علي بن أبي طالب لعبد الرحمن بن عوف :
( أعطني موثقا لتؤثرن الحق ولا تتبع الهوى ، ولا تخص ذا رحم . . ) ، لكن
عبد الرحمن اتبع الهوى ومال إلى عثمان ، ففي أمر الشورى يقول الإمام
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الخطبة الشقشقية : ( فصبرت على طول المدة ،
وشدة المحنة ، حتى إذا مضى لسبيله ، جعلها في جماعة زعم أني أحدهم ،
فيا لله وللشورى متى اعترض الريب في مع الأول منهم ، حتى صرت أقرن إلى
هذه النظائر ! لكني أسففت إذ أسفوا ، وطرت إذ طاروا ، فصغا رجل منهم
هامش
1 ) شرح نهج البلاغة 1 : 185 - 186 .
2 ) تاريخ الطبري 4 : 229 .