قومه وسبى نساءهم ، وتزوج بامرأة مالك من ليلة قتله ، في قضية معروفة
مفصلة في كتب التاريخ ، تعد من أكبر ما طعن به أبو بكر بعد تصديه للأمر .
وحينما قتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة وتزوج امرأته ، بلغ ذلك
عمر بن الخطاب ، فتكلم في خالد عند أبي بكر فأكثر وقال : ( عدو الله عدا
على امرئ مسلم فقتله ، ثم نزا على امرأته ) ! وحينما عاد خالد قام إليه
عمر وقال : ( قتلت امرءا مسلما ، ثم نزوت على امرأته ، والله لأرجمنك
بأحجارك ) ( 1 ) .
وفي معركة اليرموك كان أبو سفيان ومشيخة من قريش على تل
لا يقاتلون ، فإذا كانت الكرة للروم ، قالوا : ( إيه بني الأصفر ) ! وإذا كانت
الكرة للمسلمين ، قالوا : ( ويح بني الأصفر ) ! فلما هزم الله تعالى الروم
سمع الزبير بما كانوا يقولون ، فقال : ( أبوا إلا ضغنا ، لنحن خير لهم من
الروم ) ( 2 ) .
وعند قرب وفاة أبي بكر دخل عليه عبد الرحمن بن عوف ، فقال له
أبو بكر : ( إني وليت أمركم خيركم في نفسي ، فكلكم ورم أنفه من ذلك ،
يريد أن يكون الأمر له دونه ، ورأيتم الدنيا قد أقبلت . . وأنتم أول ضال
بالناس غدا ، فتصدوهم عن الطريق يمينا وشمالا . . . ) ( 3 ) .
وقال أبو بكر أيضا : ( فأما الثلاث اللاتي وددت أني تركتهن ، فوددت
أني لم أكشف بيت فاطمة عن شئ ، وإن كانوا قد غلقوه على الحرب . .
هامش
1 ) تاريخ الطبري 3 : 280 . والكامل في التاريخ 2 : 359 .
2 ) الكامل في التاريخ 2 : 414 .
3 ) تاريخ الطبري 3 : 430 . وبنحوها في تاريخ اليعقوبي 2 : 137 .