بعده ، فكان ما كان مما لسنا الآن بصدد ذكره ، وتمخضت الأحداث عن
البيعة لأبي بكر بن أبي قحافة ، ثم أكره الممتنعون عن البيعة - وعلى
رأسهم أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) وأعلام بني هاشم ورجال من المهاجرين
والأنصار - على أن يبايعوه ، في قضايا يطول شرحها .
أما الزهراء الطاهرة بضعة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلم تبايعه أبدا ، ولما استولى
أبو بكر على فدك وغير فدك مما كان يتعلق بها ، ذهبت إلى أبي بكر
وطالبته بحقوقها ، فلم يعطها شيئا ، فعادت وهي غضبى عليه وعلى عمر
ابن الخطاب .
وقال عمر لأبي بكر انطلق بنا إلى فاطمة ( عليها السلام ) ( فإنا قد أغضبناها )
وحينما دخلا عليها قالت : ( . . . ألم تسمعا رسول الله يقول : " رضا فاطمة
من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي . . فإني أشهد الله وملائكته أنكما
أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه ) وكانت
فاطمة ( عليها السلام ) تقول : ( والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها ) ( 1 ) .
وبقيت سلام الله عليها مهاجرة لأبي بكر حتى فارقت الدنيا ( فهجرته
فاطمة فلم تكلمه . . . حتى ماتت ، فدفنها علي ليلا ، ولم يؤذن بها
أبا بكر ) ( 2 ) .
ولقد كان من المتخلفين عن بيعة أبي بكر : مالك بن نويرة وعشيرته ،
فسير أبو بكر إليهم خالد بن الوليد ، فأغار عليهم وقتل مالكا وجماعة من
هامش
1 ) الإمامة والسياسة 1 : 14 .
2 ) تاريخ الطبري 3 : 208 . وتاريخ الإسلام عهد الخلفاء الراشدين ، للذهبي : 21 . وبنحوه في : شرح
نهج البلاغة 6 : 50 .