الراد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) .
ويرى ابن أبي الحديد أن الحديث المذكور : ( اتفق المحدثون كافة
على روايته ) ( 2 ) .
ويفهم من الروايات أن الذين اتهموا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالهجر وجها لوجه
أو الذين أيدوا قول عمر بن الخطاب هم من كبار الصحابة ومن الذين
صاحبوه فترة طويلة ، ومنهم آباء زوجاته والمقربون إليه ، وهذا القول
ينسجم مع الأعراف من أن الذين يحضرون الميت هم من هذا الصنف
دون بقية الصحابة الذين لم يصحبوه إلا أياما أو ساعات معدودة ، إضافة
إلى ذلك أن موته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان في المدينة ويستبعد أن يكون الأعراب أو
الذين ارتدوا بعد وفاته كانوا من ضمن الحاضرين .
ويفهم أيضا من الرواية أن جل الصحابة كانوا متخلفين عن بعث أسامة
وخصوصا الصحابي عمر بن الخطاب .
ومخالفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واتهامه بالهجر لم يكن في قضية هامشية أو
سطحية ، وإنما كان في أهم القضايا التي فيها النجاة من الضلالة الأبدية .
وهكذا ، فقد تمكنا من خلال هذه القضايا من معرفة حقيقة أمر أولئك
الصحابة الذين رافقوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بدء دعوته وفي قلوبهم مرض
كما في القرآن الكريم .
فدراسة التاريخ والنظر في سير الأحداث من أحسن الطرق لمعرفة
هامش
1 ) صحيح البخاري 1 : 39 . وصحيح مسلم 3 : 1259 . والملل والنحل 1 : 29 .
2 ) شرح نهج البلاغة 6 : 51 .