عذاب الله تعالى ، وتخوفهم من سوء العاقبة بالارتداد والرجوع إلى الكفر ،
وكان الترغيب والترهيب هو السائد في أغلب الآيات القرآنية من أجل
إصلاح الصحابة وربطهم بالمنهج الإسلامي ليكون حاكما على تصوراتهم
ومشاعرهم ومواقفهم ، بمعنى أن الصحابة يجوز عليهم الاشتباه والخطأ
والانحراف والفسق ، بل حتى الارتداد عن دين الله تعالى والكفر بالرسالة ،
وقد وقع هذا فعلا بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فمنهم من مات مرتدا ومنهم
من عاد إلى الإيمان بعد حروب الردة كما هو مشهور في كتب التاريخ
والسيرة ، وإذا جاز على بعض الارتداد ، وقد حصل بالفعل وبالواقع ، فمن
الأولى يجوز عليهم الفسق في السلوك بعد غياب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وانقطاع
الطاقة الدافعة للإيمان وللتقوى بانقطاع الوحي عن الأرض ، لأن عوامل
الانحراف والفسق لم تغب عن الواقع ، وهي الأهواء النفسية والمغريات
الخارجية ، ودور الشيطان في ربط بعضها بالبعض الآخر .
الصحابة في القرآن والسنة والتاريخ — صفحة 59
مساهمون: مركز الرسالة
ص٥٩