آيات الذم والتقريع
ابتعد كثير من الصحابة في مواقفهم وسلوكهم عن المنهج الإلهي
المرسوم لهم ، وخالفوا القواعد الأساسية للسلوك الإسلامي ، فنزلت
الآيات في ذمهم وتقريعهم ، وسنذكر بعض هذه الآيات حسب ترتيبها في
القرآن الكريم .
الآية الأولى : قال تعالى : * ( وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل
المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) * ( 1 ) .
النفاق قسمان : قسم واضح وظاهر للعيان ، وقسم خفي لا يعلمه إلا
الله ، لأنهم يبطنون الكفر في سويداوات قلوبهم إبطانا ( 2 ) .
أو كما وصفهم الفخر الرازي : ( إنهم تمرنوا في حرفة النفاق ، فصاروا
فيها أستاذين ، وبلغوا إلى حيث لا تعلم أنت نفاقهم مع قوة خاطرك
وصفاء حدسك ونفسك ) ( 3 ) .
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتعامل مع المسلمين حسب ظواهرهم
ولا يتابعهم أو يعلن عن أسماء المنافقين الذين يعرفهم ، فعن أبي الدرداء
أن رجلا يقال له حرملة . . قال : يا رسول الله : إنه كان لي أصحاب من
المنافقين ، وكنت رأسا فيهم ، أفلا آتيك بهم ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( من أتانا
هامش
1 ) سورة التوبة 9 : 101 .
2 ) راجع الكشاف 2 : 211 .
3 ) التفسير الكبير 16 : 173 .