مقابل ذلك ( 1 ) .
فأين الدعاء بالمغفرة ، والدعاء برفع الغل والعداوة ؟ وهل يصح
الاجتهاد في سب المهاجرين الأوائل المنزهة قلوبهم من أي مرض ؟ !
وقد اعترف مروان بن الحكم بأن سب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لا مبرر له
إلا الحفاظ على كرسي الحكم بعد أن أثبت براءته من دم عثمان ، حيث
جاء في قوله للإمام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : ( ما كان أحد أكف عن صاحبنا
من صاحبكم ) فقال ( عليه السلام ) : ( فلم تشتمونه على المنابر ؟ ) قال مروان : ( لا
يستقيم لنا الأمر إلا بذلك ) ( 2 ) .
فمن بدل الدعاء بالغفران ورفع الغل بالشتم والقتال ، لا يكون مصداقا
للآيات المتقدمة .
وخلاصة ما تقدم أن الآيات النازلة بحق الصحابة والثناء عليهم ، لم
تكن شاملة لجميع الأفراد ، فبعضها ناظر إلى المجموع بما هو مجموع
دون السراية إلى الأفراد ، وبعضها مختص بطائفة منهم وضمن مواصفات
خاصة ، وبعضها مشروط بشروط معينة ، وبعضها مشروط بحسن العاقبة .
هامش
1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 63 .
2 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 220 . وبنحوه في أنساب الأشراف 2 : 184 .