بالمعروف والنهي عن المنكر وبالإعتصام بحبل الله مع اتقاء التفرق
والخلاف في الدين . . .
إن هذه الصفات العالية والمزايا الكاملة لذلك الإيمان الكامل ، لم تكن
لكل من يطلق عليه المحدثون اسم الصحابي ) ( 1 ) .
ومن خلال طرح هذه الآراء نجد أن الرأي الثاني هو الأقرب للمعنى
المراد ، فإن الآية ناظرة إلى مجمل الأمة وليس إلى الأفراد فردا فردا .
وأكد الدكتور عبد الكريم النملة هذا المعنى فقال : ( . . . لا يجوز
استعمال اللفظ في معنيين مختلفين ، فالمراد مجموع الأمة من حيث
المجموع ، فلا يراد كل واحد منهم - أي من الصحابة - ) ( 2 ) .
الآية الثانية : قال تعالى : * ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء
على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا . . . ) * ( 3 ) .
جعل الله تعالى المسلمين أمة وسطا بين الأمم ، لا سيما اليهود
والنصارى ، فالأمة الوسط بعيدة عن التقصير والغلو في الإعتقاد وفي
المواقف العملية من الأنبياء ، قال النيسابوري : ( إنهم متوسطون في الدين
بين المفرط والمفرط ، والغالي والمقصر في شأن الأنبياء لا كالنصارى . . .
ولا كاليهود ) ( 4 ) .
ويطلق الوسط أيضا على الخيار والعدل .
هامش
1 ) تفسير المنار 4 : 58 - 59 .
2 ) مخالفة الصحابي للحديث النبوي الشريف : 82 .
3 ) سورة البقرة 2 : 143 .
4 ) تفسير غرائب القرآن 1 : 421 .