واللام في لفظ ( المعروف ) ، ولفظ ( المنكر ) يفيدان الاستغراق ، وهذا
يقتضي كونهم آمرين بكل معروف وناهين عن كل منكر . . . ( تأمرون )
المقصود به بيان علة تلك الخيرية ) ( 1 ) .
وقال الفضل الطبرسي : ( كان بمعنى صار ، ومعناه : صرتم خير أمة
خلقت لأمركم بالمعروف ونهيكم عن المنكر وإيمانكم بالله ، فتصير هذه
الخصال . . . شرطا في كونهم خيرا ) ( 2 ) .
وقال القرطبي : ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر : مدح لهذه
الأمة ما أقاموا ذلك واتصفوا به ، فإذا تركوا التغيير وتواطؤوا على المنكر ،
زال عنهم اسم المدح ولحقهم اسم الذم ، وكان ذلك سببا لهلاكهم ) ( 3 ) .
فالخيرية تزول إن زالت علتها ، وذهب إلى ذلك - أيضا - نظام الدين
النيسابوري ( 4 ) ، والشوكاني ( 5 ) ، وآخرون .
وذكر ابن كثير قولين - في ذكر الشروط - أحدهما لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والآخر لعمر بن الخطاب :
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( خير الناس أقرأهم ، وأتقاهم ، وآمرهم
بالمعروف ، وأنهاهم عن المنكر ، وأوصلهم للرحم ) ( 6 ) .
هامش
1 ) التفسير الكبير 8 : 189 - 191 .
2 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ، للطبرسي 1 : 486 .
3 ) الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي 4 : 173 .
4 ) تفسير غرائب القرآن ، للنيسابوري 2 : 232 .
5 ) فتح القدير ، للشوكاني 1 : 371 .
6 ) تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير 1 : 399 .