قال الزمخشري : ( . . . وقيل للخيار وسط لأن الأطراف يتسارع إليها
الخلل والإعوار ، والأوساط محمية محوطة . . أو عدولا لأن الوسط عدل
بين الأطراف ليس إلى بعضها أقرب من بعض ) ( 1 ) .
وقال القرطبي نحو ذلك ( 2 ) .
والوسطية بمعنى الاعتدال بين الافراط والتفريط هي المستعملة في
آراء المشهور من المفسرين ( 3 ) .
فهذه الآية كسابقتها في أن المراد مجموع الأمة من حيث المجموع ،
وإن حاول جماعة - ومنهم : عبد الرحمن ابن أبي حاتم الرازي ، والخطيب
البغدادي ، وابن حجر العسقلاني ، وابن عبد البر القرطبي ، وابن الصلاح ،
وابن النجار ( 4 ) - تنزيلها على الأفراد فجعلوا كل مسلم وسطا وعدلا ،
فالصحابة جميعهم عدول بشهادة القرآن لهم .
قال الفضل الطبرسي : ( . . . إنه - تعالى - جعل أمة نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عدلا
وواسطة بين الرسول والناس ، ومتى قيل : إذا كان في الأمة من ليس هذه
صفته ، فكيف وصف جماعتهم بذلك ؟ فالجواب : إن المراد به من كان
بتلك الصفة ، ولأن كل عصر لا يخلو من جماعة هذه صفتهم ) ( 5 ) .
هامش
1 ) الكشاف 1 : 318 .
2 ) الجامع لأحكام القرآن 2 : 154 .
3 ) مجمع البيان 1 : 244 . وتفسير المراغي 2 : 6 . وتفسير المنار 2 : 5 .
4 ) الجرح والتعديل 1 : 7 . والكفاية في علم الرواية : 46 . والإصابة 1 : 6 . والاستيعاب 1 : 2 .
ومقدمة ابن الصلاح : 427 . وشرح الكوكب المنير 2 : 474 .
5 ) مجمع البيان 1 : 224 .