وجعل أحمد مصطفى المراغي شرطا للاتصاف بالعدالة والوسطية ،
وهو اتباع سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فمن لم يتبعها يعتبر خارجا عن هذه الأمة
فقال : فنحن إنما نستحق هذا الوصف إذا اتبعنا سيرته وشريعته ، وهو
الذي يحكم على من اتبعها ومن حاد عنها وابتدع لنفسه تقاليد أخرى
وانحرف عن الجادة ، وحينئذ يكون الرسول بدينه وسيرته حجة عليه بأنه
ليس من أمته . . وبذلك يخرج من الوسط ويكون في أحد الطرفين ) ( 1 ) .
وذهب إلى هذا الرأي محمد رشيد رضا في تفسير المنار ( 2 ) .
وخصص العلامة الطباطبائي هذه الصفة بالأولياء دون غيرهم ، فقال :
( ومن المعلوم أن هذه الكرامة ليست تنالها جميع الأمة ، إذ ليست إلا
كرامة خاصة للأولياء الطاهرين منهم ) ( 3 ) .
وقال - أيضا - : ( فالمراد بكون الأمة شهيدة أن هذه الشهادة فيهم ، كما
أن المراد بكون بني إسرائيل فضلوا على العالمين ، أن هذه الفضيلة فيهم
من غير أن يتصف بها كل واحد منهم ، بل نسب وصف البعض إلى الكل
لكون البعض فيه ومنه ) ( 4 ) .
ومما يشهد على أن المقصود ليس أفراد الأمة ، هو أن الذين ذهبوا إلى
حجية إجماع الأمة استندوا إلى هذه الآية ، واعتبروا إجماع الأمة هو
الحجة دون النظر إلى الأفراد فردا فردا ، كما حكى عنهم الشريف
هامش
1 ) تفسير المراغي 2 : 6 .
2 ) تفسير المنار 2 : 5 .
3 ) الميزان في تفسير القرآن 1 : 321 .
4 ) الميزان في تفسير القرآن 1 : 321 .