والآية حتى لو كانت نازلة في مورد خاص إلا أن المفسرين وسعوا
المفهوم ليشمل جميع الأمة الإسلامية كما يقول ابن كثير : ( والصحيح أن
هذه الآية عامة في جميع الأمة كل قرن بحسبه ) ( 1 ) .
واختلف العلماء القراءة المشهورة - في تشخيص من تشمله الآية ، هل
هو الأمة بأفرادها فردا فردا ؟ أي أن كل فرد من الأمة الإسلامية هو
موصوف بالخيرية ، أو هو الأمة إجمالا ، أي بمجموعها دون النظر إلى
الأفراد فردا فردا .
فذهب جماعة إلى الرأي الأول ومنهم : الخطيب البغدادي ، وابن
حجر العسقلاني ، وابن عبد البر القرطبي ، وابن الصلاح ، وابن النجار
الحنبلي ( 2 ) .
فالآية في نظرهم شاملة لجميع أفراد الأمة وهم الصحابة آنذاك ، فكل
صحابي يتصف بالخيرية والعدالة ما دام يشهد الشهادتين .
وذهب آخرون إلى الرأي الثاني ، وهو اتصاف مجموع الأمة بالخيرية
دون النظر إلى الأفراد فردا فردا ، وقيدوا هذه الصفة بشرط الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلا يتصف بالخيرية من لم يأمر بالمعروف
ولم ينه عن المنكر ، سواء كان فردا أو أمة .
قال الفخر الرازي : ( . . . المعنى أنكم كنتم في اللوح المحفوظ خير الأمم
وأفضلهم ، فاللائق بهذا أن لا تبطلوا على أنفسكم هذه الفضيلة . . . وأن
تكونوا منقادين مطيعين في كل ما يتوجه عليكم من التكاليف . . . والألف
هامش
1 ) تفسير القرآن العظيم 1 : 399 .
2 ) الكفاية في علم الرواية : 46 . الإصابة 1 : 6 . والاستيعاب 1 : 2 . ومقدمة ابن الصلاح : 427 .
وشرح الكوكب المنير 2 : 274 .