أراد الله بهذا مثلا . . . ) * ( 1 ) .
دلت الآية المباركة على وجود أناس " في قلوبهم مرض " حول
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منذ الأيام الأولى من الدعوة الإسلامية ، و " المرض " بأي معنى
فسر ، فهؤلاء غير المنافقين الذين ظهروا بالمدينة المنورة ، قال الله تعالى :
* ( وممن حولكم من الأعراب ومن أهل المدينة . . . ) * ( 2 ) .
فالذين في قلوبهم مرض لازموا النبي منذ العهد المكي ، حيث كان
الإسلام ضعيفا والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مطاردا . أما المنافقون فقد ظهروا بعد أن
ظهرت شوكة الإسلام ، فتظاهروا بالإسلام حفظا لأنفسهم وأموالهم
وشؤونهم .
وبناء على هذا ، فكل آية من القرآن الكريم ورد في ظاهرها شئ من
الثناء على عموم الصحابة ، فهي - لو تم الاستدلال بها - محفوفة بما
يخرجها عن الاطلاق والعموم وتكون مخصصة ب " الذين آمنوا " حقيقة ،
فلا يتوهم شمولها للذين في قلوبهم مرض ، والمنافقين ، الذين وقع
التصريح بذمهم كذلك في كثير من الآيات ( 3 ) .
وفيما يلي نستعرض الآيات القرآنية التي نزلت في الصحابة في
مختلف مراحل الدعوة الإسلامية ، وفي مختلف ظروفهم من حيث
القرب والبعد عن الأسس الثابتة في العقيدة والشريعة ، ومن حيث درجة
الانقياد لله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الأوامر والنواهي .
هامش
1 ) سورة المدثر 74 : 31 .
2 ) سورة التوبة 9 : 101 .
3 ) أنظر تفسير الميزان 20 : 90 .