وروي أن معاوية بذل لسمرة بن جندب : ( مائة ألف درهم حتى يروي
أن هذه الآية نزلت في حق علي * ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة
الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ) * ( 1 ) فلم يقبل ، فبذل له
مائتي ألف درهم فلم يقبل ، فبذل له ثلاثمائة ألف درهم فلم يقبل ، فبذل
له أربعمائة ألف درهم فقبل ، وروى ذلك ) .
وقام معاوية بقتل أخيار الصحابة الموالين للإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
ومنهم حجر بن عدي صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) .
اعتراض الإمام الحسين بن علي ( عليهما السلام ) على معاوية :
ارتكب معاوية أعمالا مخالفة لكتاب الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ووجد
في ذلك اعتراضا من قبل الصحابة ، ومن أعماله ادعاؤه زياد بن سمية
واستلحاقه بأبي سفيان خلافا لسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) .
واعترض الإمام الحسين بن علي ( عليهما السلام ) على مجمل أعماله ، فقد جاء
في كتابه ( عليه السلام ) إلى معاوية بعد أن وصفه وأصحابه بالقاسطين الملحدين
حزب الظالمين وأولياء الشياطين : ( ألست قاتل حجر بن عدي وأصحابه
المصلين العابدين ، الذين ينكرون الظلم ويستعظمون البدع . . . أولست قاتل
عمرو بن الحمق صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي أبلته العبادة . . . أولست
المدعي زياد بن سمية . . ؟ ! فتركت سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخالفت أمره
متعمدا ، واتبعت هواك مكذبا بغير هدى من الله . . فلا أعلم فتنة على الأمة
هامش
1 ) سورة البقرة 2 : 204 وما بعدها .
2 ) الكامل في التاريخ 3 : 473 . وتاريخ اليعقوبي 2 : 231 .
3 ) سير أعلام النبلاء 3 : 495 .