كالشمس لا يجادل بها أحد . ولم يركع محمد ، ولم يركع الهاشميون ، وأبطل
الله كيد بطون قريش وزعامتها وفشل الحصار بعد مقاطعة استمرت ثلاث سنين .
2 - عندما سمعت قريش أن محمدا سيهاجر إلى يثرب بعد أن تمكن من إيجاد قاعدة له
قررت بطون مكة بالإجماع أن تقتل محمدا ، فاختاروا من كل قبيلة رجلا حتى
يضربه هؤلاء الرجال ضربة واحدة فيضيع دمه بين القبائل ولا يقوى الهاشميون
على المطالبة بدمه لأنه إن ذهب إلى يثرب نجح وسلبهم القيادة والشرف .
وفي اللحظة التي أجمعوا بها أمرهم دخلوا فوجدوا علي بن أبي طالب نائما في
فراشه . وجن جنون القيادة المكية وخصصت الجوائز لمن يقبض عليه حيا أو
ميتا .
وفي الطرف الآخر كان محمد وصاحبه ودليلهما المشرك يشقون طريقهم سالمين
بإذن الله . وتلك حقيقة ساطعة كالشمس لا تحتاج إلى دليل ( 1 ) .
ح - حروب من أجل الصيغة السياسية وحسدا لا حبا بالأصنام
لم تيأس بطون قريش وقيادتها الأموية من هزيمة محمد وبني هاشم ودينهم ،
ولم ييأس محمد والهاشميون وأصحابه من هزيمة الشرك وقيادته . وانقسم العرب
أثلاثا قسم مع قريش وقيادتها المشركة ، وقسم قليل مع محمد ، والقسم الثالث
تربص ليتبع الغالب . واشتعلت الحروب في بدر وأحد ، وجيشت زعامة قريش
بالتحالف مع اليهود جيش الأحزاب ، وزحفت إلى المدينة المنورة عاصمة النبي ،
وفشلت الأحزاب وفوجئت قريش وقيادة الشرك بجند الله يدخل مكة عاصمة الشرك ،
وركعت زعامة مكة واضطرت للدخول في الإسلام . وبركوعها ركع كل العرب
ودانت الجزيرة لدولة النبي وأخذ العرب يدخلون في دين الله أفواجا .
ط - النبوة الهاشمية قدر لا مفر منه
رفضت بطون قريش بزعامتها الأموية الدين المحمدي ونبوة محمد الهاشمي
هامش
( 1 ) راجع على سبيل المثال السيرة الحلبية ج 1 ص 80 وج 1 ص 332 .