البطون رفضت هذه النبوة الهاشمية باستثناء بني المطلب بن عبد مناف حيث وقفوا مع
الهاشميين . لكن أكثر البطون رفضا واندفاعا لوقف الزحف الهاشمي والحيلولة بين
جمع الهاشميين الملك والنبوة هم بنو أمية وذلك لعدة أسباب :
1 - ماض طويل من الشحناء والعداوة والحسد لبني هاشم حتى قبل الإسلام .
2 - بسبب النبوة الهاشمية فقد الأمويون القيادة .
3 - الهاشميون قتلوا سادات بني أمية فعتبة والوليد وشيبة قتلهم حمزة وعلي
وعبيد الله ، فالأمويون لا يكرهون الهاشميين فحسب بل يحقدون عليهم . وهند
أم معاوية وزوجة أبي سفيان عكست مقدار هذا الحقد . فهي لم تكتف بقتل
حمزة ، إنما مثلت بجثمانه الطاهر . ولكن مع انتصار النبوة وشمول نور الإسلام
وتأخر الأمويين عن دخوله ، وذكريات باعهم الطويلة في محاربته ، فإنه يتعذر
عليهم الجهر والمناداة علنا بمنع الهاشميين من أن يجمعوا مع النبوة الملك .
ي - التيار الغلاب
لقد تحولت مقولة لا ينبغي أن يجمع الهاشميون النبوة مع الملك إلى تيار غلاب
ولكنه ساكن ومستقر في النفوس وملجوم بوجوده ( صلى الله عليه وآله )
وبالشرعية وبوحدة الصحابة الصادقين تحت قيادته . فلو فقد عنصر من هذه العناصر
الثلاثة فستهتز الشرعية ، وسيتحول الصحابة الصادقون إلى شعرة بيضاء في جلد ثور
أسود - على حد تعبير معاوية - وسيأخذ الأمر من يغلب .
ك - القرابة الطاهرة الأساس الشرعي للخلافة الراشدة
عندما دخل المهاجرون الثلاثة إلى سقيفة بني ساعدة احتجوا بما يلي :
قال أبو بكر : " نحن عشيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنتم
وزراؤه ، ووزراؤنا في الدين " وقال عمر : " لا يجتمع سيفان في غمد واحد ، والله
لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم ، ولكن العرب لا ينبغي أن تولي هذا
الأمر إلا من كانت النبوة فيهم . . . لنا بذلك على من خالفنا من العرب الحجة
الظاهرة والسلطان المبين ، من ينازعنا سلطان محمد وميراثه ونحن أولياؤه وعشيرته
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 88
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٨٨