إلا مدل بباطل أو متجانف لإثم أو متورط في هلكة " ( 1 ) .
قالت الأنصار كلها : لا نبايع إلا عليا ، وعلي غائب . قال بعض الأنصار : لا
نبايع إلا عليا ( 2 ) .
وسريعا ، أبرم الأمر للصديق رضي الله عنه ودعي علي لمبايعة أبي بكر فقال
علي : أنا أحق بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر
من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي ( صلى الله عليه وآله )
وتأخذونه منا غصبا أهل البيت ؟ ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم لما
كان محمد منكم فأعطوكم المقادة وسلموا إليكم الأمارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل ما
احتججتم به على الأنصار ، نحن أولى برسول الله حيا وميتا . . . الخ .
ل - الانقلاب وانفلات التيار الغلاب
وعمر على فراش الموت يتفكر بمستقبل أمة محمد ، ويقلب الأمر على وجوهه
المختلفة قال : " لو أدركت أبا عبيدة باقيا استخلفته ووليته ، ولو أدركت معاذ بن
جبل استخلفته ولو أدركت خالد بن الوليد لوليته ولو أدركت سالم مولى أبي حذيفة
وليته . . . "
وسالم من الموالي ولا يعرف له نسب في العرب ، ومعاذ من الأنصار ويوم
السقيفة لم يكن جائزا تولية الأنصار ، وخالد من بني مخزوم ومن الطبقة العاشرة من
طبقات الصحابة حيث هاجر في الفترة الواقعة بين صلح الحديبية وفتح مكة .
قال عمر لابن عباس أثناء خلافته : يا ابن عباس أتدري ما منع قومكم منكم بعد
محمد " ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قال ابن عباس : فكرهت أن أجيبه ، فقلت :
إن لم أكن أدري فإن أمير المؤمنين يدري فقال عمر : كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة
والخلافة ، فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا فاختارت قريش لأنفسها فأصابت
ووفقت قال : فقلت : يا أمير المؤمنين إن تأذن لي في الكلام وتحط عني الغضب
هامش
( 1 ) راجع الإمامة والسياسية ص 6 - 7 - 8 .
( 2 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 198 وراجع شرح النهج لابن أبي الحديد ج 2 ص 266 .