طوال حياته وقبل أن يموت بيوم واحد كفر بالله ، لما أغنى عنه التزامه السابق شيئا .
والرسول بفضل الله عليه على علم بما سيحدث بعده ، لذلك خاطب جميع
المؤمنين في حجة الوداع قائلا : " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم أعناق
بعض " . والخطاب موجه للصحابة بالمعنيين اللغوي والاصطلاحي .
وروى البخاري عن ابن عباس عن النبي قال : " إنكم تحشرون حفاة عراة ،
وإن أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات اليمين وذات الشمال فأقول : أصحابي
أصحابي فيقول : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ، فأقول كما قال
العبد الصالح : وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم " .
وروى مسلم هذا الحديث بلفظ " ليردن علي ناس من أصحابي حتى إذا عرفتهم
اختلجوا من دوني فأقول أصحابي فيقول لا تدري ماذا أحدثوا بعدك ؟ " .
وروى البخاري عن النبي قال : " بينما أنا قائم ، فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم
خرج رجل من بيني وبينهم قال : هلم ، قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ، قلت :
وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري ، فلا أراه يخلص منهم
إلا مثل همل النعم - أي القليل " .
وفي رواية أخرى أن النبي قال : " يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي
فيملأون عن الحوض فأقول : يا رب أصحابي ، فيقول : إنك لا علم لك بما
أحدثوا ، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري " .
وأخرج عن سهل بن سعد قال : قال النبي : " ليوردن علي أقوام أعرفهم
ويعرفونني ، ثم يحال بيني وبينهم " . قال أبو حازم : فسمعني النعمان بن أبي عياش
فقال : هكذا سمعت من سهل فقلت : نعم ، فقال : أشهد على أبي سعيد الخدري
لسمعته وهو يزيد فيها : " فأقول إنهم مني ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك
فأقول : سحقا سحقا لمن غير بعدي " .
وأخرج من حديث ابن عباس جاء فيه : " وإن أناسا من أصحابي يؤخذ بهم
ذات الشمال فأقول : أصحابي أصحابي فيقال : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم
منذ فارقتهم " .
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 53
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٥٣