فيكف نوحد بين قولهم بأن الصحابة كلهم عدول وكلهم في الجنة ولا يدخل أحد
منهم النار وبين هذه النصوص النبوية القاطعة والمتواترة والتي يؤيدها واقع الحال ؟
وطالما أنه لا يمكن التوحيد بين المزاعم والنصوص ، فإن نظرية عدالة كل الصحابة
منقوضة من أساسها ، لأنها تتعارض مع الغاية من الحياة وهي الابتلاء ، وتتعارض مع
روح الإسلام التي تربط الحياة القويمة بالعمل الصالح واستمرار التواصي بالحق
والصبر عليه وتتوج كل ذلك بحسن الخاتمة .
تهافت نظرية عدالة كل الصحابة
روى ابن عرفة المعروف بنفطويه ، وهو من أكابر المحدثين وأعلامهم كما جاء
في شرح النهج للمعتزلي : " إن أكثر الأحاديث في فضائل الصحابة قد افتعلت في أيام
بني أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون أنوف بني هاشم . وقد صيغت بأسلوب
يجعل من كل صحابي قدوة صالحة لأهل الأرض وتصب على كل من سب أحدا
منهم أو اتهمه بسوء كما جاء فيما رووه عن أنس بن مالك : ( من سب أحدا من
أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، ومن عابهم أو انتقصهم فلا
تواكلوه ولا تشاربوه ولا تصلوا عليه ) . وقد جاءت بهذا الأسلوب ولم تفرق بين صحابي وصحابي " .
عرض
ولي الله بالنص ، وأخو رسول الله بالنص ، وعميد آل البيت بالنص ، وباب
مدينة العلم اللدني بالنص هو على الأقل صحابي يحمل هذا اللقب كما يحمله غيره ،
فما حكم من يسبه ويفرض سب علي والانتقاص منه في جميع المقاطعات التي كانت
تخضع لحكم معاوية ؟ وما حكم الذين أطاعوا معاوية بسبه ؟ هل يشملهم هذا
الحديث الآنف ؟ وعند ما نصحه بعض خلصائه للتوقف عن سب علي وشيعته قال :
والله لا أدع سبه وشتمه حتى يهرم عليه الكبير ويشب عليه الصغير . وقد بذل
للصحابي أبي سمرة بن جندب خمسمائة ألف درهم ليروي له عن النبي
( صلى الله عليه وآله ) أن الآية * ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا
ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 55
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٥٥