النبي القرار الإلهي وأسبابه وحيثياته ووضع كل الحقائق أمام الجميع . ومع هذا
لطبيعته الفذة ( صلى الله عليه وآله ) كان يستغفر لهم ويسأل الله الهداية فجاءه
الرد الإلهي واضحا * ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن
يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين ) * .
أمثلة على تعارض نظرية عدالة كل الصحابة مع القرآن الكريم
المثال الأول
قال تعالى : * ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من
الصالحين * فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون * فأعقبهم نفاقا في
قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه ) * ( سورة التوبة ) .
إنها قصة ثعلبة ، ذلك الصحابي المعدم الذي سأل الرسول أن يدعو الله له حتى
يرزقه المال ، فقال له الرسول : " ويحك يا ثعلبة ، قليل تشكره خير من كثير لا
تطيقه " فقال ثعلبة : والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله فيرزقني مالا لأعطين كل ذي
حق حقه . فقال الرسول : " اللهم ارزق ثعلبة مالا " ، فرزقه الله ونماه له ، وعندما
طلب منه الرسول زكاة أمواله بخل ثعلبة معللا بخله بأن هذه الزكاة جزية وامتنع عن
دفعها ومات النبي وثعلبة على قيد الحياة ، فأرسل زكاة أمواله إلى أبي بكر الصديق
فرفضها ، وأرسلها إلى عمر فرفضها ، وهلك ثعلبة في زمن عثمان ( 1 ) .
المثال الثاني
قال تعالى : * ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون . أما الذين آمنوا
هامش
( 1 ) راجع على سبيل المثال تفسير فتح القدير للشوكاني علي بن محمد مجلد 2 ص 185 وراجع
تفسير ابن كثير لإسماعيل بن كثير الدمشقي مجلد 2 ص 373 . وراجع تفسير الخازن لعلاء
الدين علي بن إبراهيم البغدادي مجلد 2 ص 125 . وراجع تفسير البغوي محمد بن
الحسن بن مسعود الفرا مجلد 2 ص 125 بهامش تفسير الخازن . وراجع تفسير الطبري لأبي
جعفر محمد بن جرير الطبري مجلد 6 ص 131 .