وكانت راية الإسلام ترتفع كل يوم حتى بسطت دولة النبي سلطانها المبارك على
الجزيرة ، وأضفت هيبتها على الجميع وأكمل الله الدين ، وأتم النعمة ، وانتقل النبي
إلى جوار ربه ، وتلك الفئة المنافقة على حالها ، والمسلمون متفاوتون بإيمانهم
وتضحياتهم ومنازلهم .
العجب العجاب
وبدون مقدمات أو بمقدمات سياسية أصبح كل رعايا دولة النبي عدول بحجة
أنهم كلهم صحابة شاهدهم النبي أو شاهدوه ، وآمنوا به أو تظاهروا بالإيمان وأنهم
ماتوا على هذا الإيمان مع أن النظرية قد ابتدعت في العصر الأموي ( عصر خلافة
الطلقاء ) وقبل أن يموت جيل الصحابة بالمفهوم الآنف الذكر ، أي أنهم قد حكموا
بالعدالة قبل أن يتأكدوا من حسن الخاتمة ، وهذه النظرية منقوضة من أساسها .
وجوه النقض
1 - أنها تتعارض مع النصوص القرآنية القاطعة .
2 - أنها تتعارض مع السنة النبوية بفروعها الثلاثة : القول والفعل والتقرير .
3 - نظرية عدالة كل الصحابة ينقضها واقع الحال .
4 - أنها تتعارض مع روح الإسلام العامة ومع حسن الخاتمة ومع الغاية من
الحياة نفسها .
تفصيل وإثبات وجوه النقض
1 - نظرية عدالة كل الصحابة تتعارض مع النصوص القرآنية القاطعة
- ظاهرة النفاق
شاعت ظاهرة النفاق في زمن النبي ، وبرز المنافقون كقوة حقيقية يحسب
حسابها ، والمنافقون هم فئة آمنت بالظاهر ، فهم بأفواههم يشهدون أن لا إله إلا
الله ، وأن محمدا رسول الله ويرددون نفس الألفاظ والمصطلحات التي يرددها
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 39
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٩