كاملة من حضر معه من أهل البيت ، ومنعوهم من أن يشربوا من ماء الفرات ،
وتاريخ الأشراف للبلاذري يروي هذه المحنة ، وصبوا كل غضبهم على من يحب أهل
بيت محمد ، وبعد أن استولى معاوية على الحكم كتب إلى جميع عماله في جميع
الآفاق بأن يلعنوا عليا في صلواتهم وعلى منابرهم كما يقول العقاد في ميزانه ص 16 .
ولم يقف الأمر عند ذلك ، بل كانت مجالس الوعاظ في الشام تختم بشتم
علي ، كما يروي ابن عساكر ( ج 3 ص 407 ) ، وبالتالي ، فلم يجيزوا لأحد من
شيعته وأهل بيته شهادة ، ومحوا من الديوان كل من يظهر حبه لعلي وأولاده ، وأن
يسقطوا عطاءه ورزقه ( 1 ) .
وجاء بعدهم العباسيون . يقول أبو بكر الخوارزمي : " والجملة أن هارون مات
وقد حصد شجرة النبوة واقتلع غرس الإمامة " ( 2 ) .
ثم ها هو المنصور في ثورة غضبه يقول وقد عزم على قتل الإمام جعفر
الصادق : قتلت من ذرية فاطمة ألفا أو يزيدون ، وتركت سيدهم ومولاهم جعفر
بن محمد ( 3 ) . ثم قال مشافهة للإمام الصادق : لأقتلنك ولأقتلن أهلك حتى لا أبقي
على الأرض منك قامة سيف ، ولأضربن المدينة حتى لا أترك فيها جدارا
قائما ( 4 ) .
ويقول الطبري في تاريخه : إن المنصور هذا ترك خزانة رؤوس ميراثا لولده
المهدي كلها من العلويين ، وقد علق بكل رأس ورقة كتب فيها ما يستدل به على
صاحبه ، ومن بينها رؤوس شيوخ وشبان وأطفال ( 5 ) . والمنصور هو الذي كان يضع
هامش
( 1 ) راجع معاوية بن أبي سفيان في الميزان لعباس العقاد ص 16 ، وراجع شيخ المضيرة للشيخ
محمود أبو رية ص 180 .
( 2 ) راجع معاوية بن أبي سفيان في الميزان لعباس العقاد ص 16 ، وراجع شيخ المضيرة للشيخ
محمود أبو رية ص 180 .
( 3 ) رسائل أبي بكر الخوارزمي ص 178 .
( 4 ) الحياة السياسية للإمام الرضا ص 87 .
( 5 ) راجع مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 357 ، والبحار ج 47 ص 178 .