والصحابة الذين نالوا حظوة في البلاط الأموي كانوا من أكثر الصحابة حديثا .
فقد ذكر أبو محمد بن حزم أن مسند أبي عبد الرحمن بن مخلد الأندلسي قد احتوى
من حديث أبي هريرة على ( 5374 ) حديثا ، روى البخاري منها ( 446 ) حديثا .
وغني عن البيان أن أبا هريرة من أقرب المقربين إلى معاوية وأن مدة صحبة أبي هريرة
للنبي لا تتجاوز السنة وبضعة أشهر . والخلاصة أن أي حديث يرويه أي صحابي
بالمعنيين اللغوي والاصطلاحي محترم ومصان ، وهو جزء من الدين عند أهل السنة
طالما ثبت أنه صحابي ، لأن الصحابة كلهم عدول وكلهم في الجنة ولا يجوز عليهم
تعمد الكذب . وحتى يكون الراوية أهل للثقة يجب أن لا يكون متهما بالتشيع لعلي
( عليه السلام ) أو لأهل البيت ، فإذا ثبت ذلك فهو ليس بثقة من حيث المبدأ .
قال يحيى بن معين : وقيل له في سعيد بن خالد البجلي حين وثقه : هذا
شيعي . قال شيعي وثقة ! ! ! . ولم يعرف الجمهور بهذا الوصف ( أهل السنة ) قبل
أواخر القرن الأول لأن التسنن من الأحداث الطارئة ( 1 ) .
ما هو السند الشرعي لأهل السنة بمرجعيتهم للصحابة ؟
يقول أهل السنة : إن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قد قال :
" أصحابي كالنجوم بأيهم اهتديتم اقتديتم " وفي رواية فأيهم أخذتم بقوله . . .
يقول ابن تيمية شيخ الحنابلة ، ويلقب عند الجمهور بشيخ الإسلام : وحديث
أصحابي كالنجوم ضعفه أئمة الحديث فلا حجة فيه . - راجع ص 551 من كتاب
حجة المنتقى للذهبي . وهذا الحديث باطل بالإجماع ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع آراء علماء المسلمين في التقية والصحابة وصيانة القرآن الكريم ص 92 وراجع أضواء
على السنة المحمدية ص 341 - 344 وص 89 .
( 2 ) راجع آراء علماء المسلمين في التقية والصحابة وصيانة القرآن الكريم ص 92 وراجع أضواء
على السنة المحمدية ص 341 - 344 وص 89 .