الفصل الرابع
الجذور الفقهية لنظرية عدالة كل الصحابة
الذين أوجدوا نظرية عدالة كل الصحابة صاغوها ونظروها بصورة تضمن
الحماية التامة لماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم ، وتضفي على أحوالهم في الأزمان
الثلاثة رداء الشرعية والمشروعية ، وفصلوا لها من الأثواب ما يضمن حضورها الفعال
في كل أمر من الأمور يمكن :
1 - أن يمسهم من قريب أو بعيد .
2 - أو يؤثر على قربهم أو بعدهم من الشرعية .
3 - أو يوصل ويجذر مواقع الخلاف في معسكر خصومهم .
4 - أو يفرق الخصوم في بحار من الشك والحيرة والاضطراب .
والمثير حقا أن النظرية ترمز عند عشاقها ومؤيديها اليوم لحبهم لمحمد ولأصحابه ،
وهم يتولون الدفاع عن هذا الرمز ويصارعون نيابة عن مخترعي هذه النظرية الذين وقفوا
خارج الحلبة كأنهم لا علاقة لهم بما يجري .
أما الذين يطالبون بتعديل هذه النظرية فهم لا يقلون حبا لمحمد وأصحابه
المخلصين عن أولئك المؤيدين لنظرية عدالة كل الصحابة ، ولكنهم يطالبون باعتماد
القواعد الشرعية والعقلية لترشيد هذا الحب ليبقى دائما في إطار الإسلام ، وترك
التقليد والتعصب الأعمى الذي يعطل العقل ونعمة الحوار الهادف الذي خص به
الصفوة من عباده الصالحين .
المرجعية الفقهية
في فصل الجذور السياسية لنظرية عدالة الصحابة أثبتنا أن الأكثرية الساحقة من
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 115
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١١٥