وهذه الاختلافات كما رأيت في جوهر الحادثة . ولم يظهر
من الأخبار تعدد أمر النبي له بالصلاة ولا تعدد خروجه .
وهذا كله يذهب بالاطمئنان بتصديقها في خصوصيات الحادثة
لا سيما فيما يتعلق بأمر النبي له ، نعم يعلم منها شئ واحد
على الاجمال هو صلاة أبي بكر بالناس قبل خروج النبي .
ولعل أبا بكر كان مخدوعا في تبليغه أمر النبي ، كما جاء
في الحديث أن عبد الله بن زمعة خدع عمر بن الخطاب فبلغه
أمر النبي له بالصلاة .
وأحسب أن أصل الواقعة أن النبي ( ص ) أمر الناس
بالصلاة لما تعذر عليه الخروج من دون أن يخص أحدا
بالتقديم ، فتصرف متصرف ، وتأول متأول . ولما بلغ ذلك
أسماع النبي التجأ أن يخرج يتهادى بين رجلين ورجلاه
تخطان الأرض من الوجع ، فصلى بالناس جالسا صلاة
المضطرين ، ليكشف للناس هذا التصرف الذي استبد به
عليه .
واستغرب توبيخه لعائشة لما راجعته عن أبيها إذ قال لها :
" إنكن لأنتن صواحب يوسف " . لماذا هذا التوبيخ
القارص ؟ وأي شئ صنعته تستحق به هذا اللوم ؟ ألا أنها
ضنت على أبيها بهذه الكرامة ، فلئن لم تستحق المدح فعلى
الأقل لا تستحق مثل هذا التوبيخ .
ومن هنا يتطرق الشك أيضا في صحة تقديم النبي لأبي
السقيفة — صفحة 58
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٥٨