وشدد في الاسراع بإنفاذه ، فكيف يجتمع هذا مع تقديم
النبي له للصلاة مدة مرضه ؟
نعم الثابت أنه صلى صلاة واحدة وهي صلاة الغدير يوم
الاثنين يوم وفاة النبي ( ص ) ، وقبل أن يتمها خرج صاحب
الرسالة يتهادى بين رجلين ورجلاه تخطان الأرض من الوجع
فصلى بالناس صلاتهم وتأخر أبو بكر . فإن عائشة هي التي
روت أمر النبي بتقديمه لا غيرها ، وأنها راجعته في ذلك حتى
قال لها غاضبا : " إنكن لأنتن صواحب يوسف " وهي
نفسها تروي خروجه في نفس تلك الصلاة ( 1 ) . وكان
خروجه بهذه الحال إلى الصلاة يوم وفاته وهو يوم الاثنين .
ولو أن النبي كان قدمه للصلاة إشارة إلى خلافته ،
فلماذا خرج بهذه الحال المؤلمة ، وصلى بالناس صلاة
المضطرين جالسا ؟
ولا معنى ما يقال : " أنه صلى أبو بكر بصلاة النبي
وصلى الناس بصلاة أبي بكر " فمن هو الإمام إذن ؟ إن كان
أبا بكر فلم يكن قد صلى بصلاة النبي ، وإن كان النبي فلم
تكن الناس قد صلت بصلاة أبي بكر ، وتأويله - إن صح -
أن النبي جالسا فلا يرون شخصه وكان مريضا فلا يسمعون
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ( 1 : 78 و 84 في حديثين ) . وصحيح مسلم في
باب استخلاف الإمام إذا عرض له من كتاب الصلاة .