بالرجوع إلى كتبهم وأخبارهم . وأنا معك الآن سأطرحها
جانبا وما يدرينا لعل حبهم وتعصبهم لصاحبهم يسوقانهم
إلى القول عنه بما لم يكن ، كما ساق أهل السنة إلى رواية
النص على أبي بكر . فلنأخذ حذرنا من الآن .
وبعد هذا أترانا نحذر من مؤلفات أهل السنة
وصحاحهم في حق علي ، وهم أن تعصبوا فعليه ، لا له ؟
كلا ! فإن الكثير من محدثيهم يحذرون كل الحذر من رواة
مدحه وفضائله ، فيقدح المؤلف منهم في الراوي الذي تشم
منه رائحة الميل إليه ، ويرسلون الطعن في الحديث إرسالا
فيقولون : " وفي متنه غرابة شديدة " ، وليس إلا لأنه لا يتفق
وعقيدته ويكفي في الثقة بالمحدث أن يكون ممن يميل عنه
كأبي هريرة والمغيرة بن شعبة وعمران بن حطان وأمثالهم .
وقبل ذلك نجد سيوف بني أمية مسلولة على رؤس
الرواة لئلا ينسبوا فضيلة لهذا الذي ناصبوه العداء وسنوا سبه
على المنابر والمعابر . ونجدهم كيف كانوا يغدقون بالأعطيات
على الطاعنين فيه والمنحرفين عنه .
ولذا تراني أطمئن كل الاطمئنان - وأنت معي لا
شك - إلى كل حديث خلص من هذه العقبات ، واستطاع أن
يطلع رأسه من بين الأحاديث ظافرا بالصحة والتأييد ،
فسجلته كتب أهل السنة وصحاحهم في فضل علي والنص
على خلافته ، ومع هذا فستجدني لا أعتمد إلا على بعض
السقيفة — صفحة 60
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٦٠